أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
460
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وابتياعا له بأملاكه وأملاك ذويه ؛ فامتلك عليه قبل الاستحقاق ماله ، وقصم محاله ، وأحال حاله ، وفجع به أمه وكانت عياله ، وأحجره دون ما اقتناه على كبر سنه وضعف أساسه ، واشتعال المشيب برأسه ، ورسوب قذى العمر آخر كأسه ، فطفق يمري الشؤون دموعا ، ويقتضي أجل الكتاب مخمصة وجوعا . ويزجي مطايا الأسحار بين برد اليأس ، وحر الأنفاس ، بدعوات لم ترجع مجانيقها إلا بقاصمة الظهور ، وحالقة الدين لا حالقة الشعور . وعطف بعد على من طلعت عليه شمس [ 208 ب ] والده ، ورفّت عليه أغصان فوائده ، فنجبهم نجب السّلم « 1 » ، وقرضهم قرض الجلم ، وعركهم عرك الأدم ، وقشرهم قشر القلم ؛ فعادوا أعرى من الصخر معصورا ، والسيف مشهورا ، والغصن مخبوطا ، والدجاج على السّفّود مربوطا . كل ذلك بين يديه ، ونصب عينيه ، حتى أضمرته الأرض نديما للزفرات ، كظيما بالحسرات ، غريقا في العبرات ، شرقا بماء الحياة . وعقد على مال خطته بكنج رستاق عقدا اشترى به أهلها ، وأخذ يطيبهم بما يريهم من سداد السيرة ، ورعاية حق الجيرة ، ذريعة إلى استئكالهم واستئصالهم ، دون حرائبهم وأموالهم . وسامح عدة من شيوخ تنائهم ببعض ما لزمهم ، استمالة لهم على بؤساء معرورين « 2 » ، وضعفاء مضرورين . وسامهم بعد الاحتكام عليهم في التراضي بزعامته . والتواصي بطاعته ، عقد الوثائق عليهم بتصحيح مال من ضمانه ينكسر ، وجبران حق من عقده ينجبر ، حتى إذا استتب له ما أراد ، واستوفى عليهم الحق وزاد ، وضع عليهم يد الاستصفاء « 3 » بعلة حاصل وباق ، وحائر وناق « 7 » . فأخذ ما وجد من صامت وناطق ، وصاهل وناهق ، حتى إذا
--> ( 1 ) نجب الشجرة : قشر لحاءها . والسّلم : شجر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 749 ( نجب ) ، مج 12 ، ص 296 ( سلم ) . وقد وردت في ب : فنحتم تحت السلم . ( 2 ) معرورين : محتاجين . عراه : طلب معروفه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 557 ( عرر ) . وقد وردت في ب : مغرورين . ( 3 ) استصفى الشئ : استخلصه ، وصفا الشئ : أخذ صفوه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 463 ( صفا ) . والاستصفاء هو الاستخلاص وهو استيفاء الضرائب . ولعل المقصود هنا المصادرة . انظر : دوزي - تكملة المعاجم العربية ، ج 4 ، ص 116 ، ج 6 ، ص 456 . ( 7 ) وردت في ب : تاق .